ابن أبي الحديد
49
شرح نهج البلاغة
والانعام ، همهم الحرث والفلاحة ، ولا يفقهون شيئا أصلا فمجاورتهم تعمى القلب ، وتظلم الحس ، وإذا لم يجد الانسان من يعينه على طاعة الله وعلى تعلم العلم قصر فيهما . ومنها قوله ، واقصر رأيك على ما يعنيك " ، كان يقال : من دخل فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه . ومنها نهيه إياه عن القعود في الأسواق قد جاء في المثل : السوق محل الفسوق . وجاء في الخبر المرفوع : " الأسواق مواطن إبليس وجنده " ، وذلك لأنها قلما تخلو عن الايمان الكاذبة ، والبيوع الفاسدة وهي أيضا مجمع النساء المومسات ، وفجار الرجال ، وفيها اجتماع أرباب الأهواء والبدع ، فلا يخلو أن يتجادل اثنان منهم في المذاهب والنحل فيفضي إلى الفتن . ومنها قوله : " وانظر إلى من فضلت عليه " ، كان يقال : انظر إلى من دونك ، ولا تنظر إلى من فوقك ، وقد بين ( عليه السلام ) السر فيه فقال : إن ذلك من أبواب الشكر ، وصدق ( عليه السلام ) ، لأنك إذا رأيت جاهلا وأنت عالم ، أو عالما وأنت أعلم منه أو فقيرا وأنت أغنى [ منه ] ( 1 ) ، أو مبتلى بسقم وأنت معافى عنه ، كان ذلك باعثا وداعيا لك إلى الشكر . ومنها نهيه عن السفر يوم الجمعة ينبغي أن يكون هذا النهى عن السفر يوم الجمعة قبل الصلاة ، وأما بعد الصلاة ، فلا بأس به ، واستثنى فقال : إلا فاصلا في سبيل الله ، أي شاخصا إلى الجهاد . قال : أو في أمر تعذر به " ، أي لضرورة دعتك إلى ذلك .
--> ( 1 ) تكملة من ا .